علي بن عبد الكافي السبكي
430
فتاوى السبكي
منهم وأن يكون قام أحد منهم وأن يكون قام بعضهم دون بعض والمسلوب إنما هو شمول القيام لجميعهم وإذا احتمل واحتمل جاز أن يكون بعد ذلك هناك قرينة تعين أحد المحتملين إما أن لا يكون قام أحد منهم وأن يكون قام بعضهم فلا ينافي ذلك ما قررناه من أن سلب العموم لا دلالة له على عموم السلب لأن الأعم لا ينافي الأخص وبهذا يصح الجمع بين القاعدة المذكورة وكلام الفقهاء وذلك لأن قولنا لا كلمت هذين الرجلين قبل دخول كل يفيد العموم لأن لفظة أحد نكرة وقد دخلت في سياق النفي للعموم فيحنث بكلام أيهما كان وتنحل اليمين به فلا يحنث بالآخر حنثا آخر فإذا دخلته لفظة كل وقلت لا كلمت كل واحد من هذين الرجلين إن قلنا إنه سلب للعموم كان بمنزلة الصيغة الأولى ويكون إدخالك كلمة كل واحد وكلمة من لا فائدة فيه وأقصى ما عندك أن تقول تأكيد والتأسيس أولى من التأكيد وإن جعلتها بمنزلة الصيغة الثانية وإدخال كلمتين لا فائدة تأسيسه فيهما وكما تجنبنا فيما سبق إدخال ثلاث كلمات تجنبنا هنا إدخال كلمتين فجعلنا إدخال الكلمات الثلاث لعموم السلب فإنها قرينة أحد المحتملين كما قررناه فيما مضى ولتغاير المعاني الثلاث في الصيغ الثلاث وهذا هو الأصل أن تكون الألفاظ المتغايرة لها معان متغايرة الأولى وما بعدها ظاهر وأما تغاير الثانية والثالثة فلأن الثالثة تقتضي المنع من أحدهما على الإبهام وهو شيء واحد مبهم والثالثة تقتضي المنع من كل من الأمرين وهو عام لا مبهم وبين العام والمبهم فرق ولما كان بين الصيغتين فرق لا جرم لم يتفق الأصحاب على حكمهما بل اختلفوا في الثالثة كما حكيناه عن الشيخ أبي حامد وغيره في الإيلاء واليمين واتفقوا في الثانية وبهذا تجتمع القاعدة المذكورة مع أدلة الكتاب العزيز من قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم ونحوه لا نقول إنه سلب للعموم لا يقتضي عموم السلب لأنا نقطع من جهة الشرع أن بعض الأولاد ومجموعهم في ذلك سواء وكذلك لا تقتلوا النفس وما أشبهها والمقاصد لسلب العموم بدون بيان الحكم بعموم السلب هل هو ثابت قاصد للإجمال وقصد الشارع البيان فكانت هذه القرائن مما تعين المراد